السيد الخامنئي
184
دروس تربوية من السيرة العلوية
بأنفسهم . وحينما تصير الأمور إلى هذا الحال ، حينئذ يقع في طليعة الأمور استشهاد الإمام الحسين بتلك الصورة المأساوية ، ويكون آخرها تسلط بني أمية والعصابة المروانية ومن بعدهم بنو العباس ، ثم سلسلة السلاطين الذين حكموا العالم الإسلامي إلى يومنا هذا « 1 » . إنّ أعظم خطر يتهدد نظاما وحكومة كنظامنا وحكومتنا اللذين قاما باسم الإسلام هو أن نتناسى قدوتنا في الحكم وهو أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ فننظر إلى ما شاع من نماذج في الدنيا وعبر التاريخ ونقرن أنفسنا إليها ، فنوجه أنظارنا نحو النهج الذي اتبعته الحكومات المنحرفة التي وجهت الضربات المتوالية للبشرية على مرّ التاريخ ؛ فلئن عملت على ازدهار جانب معين من حياة الإنسان فقد أنزلت خسائر لا تعوض بجانب آخر . فيجب أن تتركز جهود الجمهورية الإسلامية على الاقتراب من ذلك النموذج الذي طرحته واقعة الغدير وتجسد خلال فترة السنوات الخمس من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام . ولو أمعنتم النظر في الحروب التي خاضها أمير المؤمنين عليه السّلام خلال هذه الفترة الوجيزة تجدون أنها جميعا في سبيل الحؤول دون استبدال الإمامة والولاية الإسلامية بتلك النظم المنحرفة ؛ استبدال الإمامة بالسلطنة ، استبدال حكومة المعرفة بحكومة الجهل ؛ استبدال الحكومة القائمة على التجرد عن المصالح الشخصية بحكومة يقف على رأسها من هاجسهم التفكير بمصالحهم الشخصية واكتناز الأموال وحطام الدنيا دون غيره .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 1 محرم 1417 ه